فهرس الكتاب

الصفحة 17292 من 22028

فأحيانًا يقول لك أحدهم: يا أخي نفِّذ هذا الأمر، تقول: مِنْ مَنْ؟ اهتمامك بالأمر ومبادرتك إلى تنفيذه، وتعظيمك له بحسب الآمر، إذا كنت جنديًا، وأمرك عَرِّيف، قد لا تعبأ به، أما إذا رأيت أن قائد الجيش وقَّع على هذا الأمر تبادر إلى تنفيذه فورًا.

مدلولات النطق بكلمة (الله)

كل هذه الأمثلة ما أردت منها إلا شيئًا واحدًا، كل واحد منَّا إذا ذكر كلمة (الله) أثارت في نفسه مكنونات بحسب تفكُّره في خلق السماوات والأرض، بحسب تأمُّله في آيات الله الدَّالة على عظمته، بحسب خبراته في الاتصال به، بحسب أذواقه في الإقبال عليه، بحسب طموحه إلى مرضاته، كل هذه الخبرات، وتلك المعاني، والتصورات، والتأمُّلات، والأذواق إنما تثيرها كلمة (الله) ، فـ (الله) تثير في الإنسان كل خبراته مع الله، كل أشواقه، كل ذكرياته الطيّبة.

فالمؤمن عليه أن يُحْكِمُ الصلة مع الله، لأن هذه الصلة إذا ضعُفَت أو انقطعت فلا شيء في الدنيا يرضيه، لأنه ذاق طعم القُرب، وما سوى هذا القُرب لا شيء يملأُ عينه أبدًا، مهما اغتنى، وقد يغتني، وقد يأكل أطيب الطعام، وقد يجلس في أجمل الأماكن، وقد يسكن في أجمل البيوت، يقول لك: لا أنسى تلك الأيَّام الخوالي التي كانت صلتي بالله فيها محكمة، إذًا اجهد في معرفة الله، وفي التفكُّر في خلقه، وفي الإقبال عليه، وفي الاتصال به، وفي مناجاته، وفي خدمة خلقه، وفي الالتزام بأمره ونهيه، إلى درجة أنه إذا ذُكِرَ الله وَجِلَ قلبك، واقشعرَّ جلدك، وانهمرت دموعك، هذا معنى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}

(سورة الأنفال: 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت