فهرس الكتاب

الصفحة 17291 من 22028

ضربت هذا المثل لأصل به إلى أنك لو قلت: الله، فهذه الكلمة ماذا تثير في نفسك؟ تثير في نفسك كل خبراتك مع الله .. فبحجم خبراتك، بحجم تصوُّراتك لله، بحجم تفكُّرك في خلق السماوات والأرض، بحجم عطائك، بحجم إقبالك على الله، بحجم تمنيَّاتك أن يرضى الله عنك، فكلمة واحدة تثير عندك كل الخبرات، هذه الكلمات لها مضامين، وحينما تفقد الكلمة مضمونها تصبح لا قيمة لها، لذلك كلمة (الله) يقولها آلاف الناس، هناك من يُشْهِدُ الله، وهو يكذب، يقول: الله وكيلك، والله يراه، ليس لها مضمون عنده أبدًا، هناك من يعتدي على الناس، ويقول: الحمد لله، الله وفَّقنا، إلى ماذا وفَّقك؟ إلى إيذاء الناس؟! فهناك كلمات يقولها الناس ليس لها مضمون أبدًا، لكن المؤمن كلَّما فكَّر في خلق السماوات والأرض يزداد مضمون هذه الكلمة عنده.

لو فرضنا أن لك قريبًا يعمل في حقل التعليم الجامعي، تعرفه أنه أستاذ جامعة، لكن لم تلتق معه ولا مرَّة، ولا ناقشته ولا مرَّة، فكلمة أستاذ جامعة لها عندك حجم، أما لو جلست معه مرَّةً، وسمعت من علمه الغزير، يظهر حجم هذه الكلمة بشكل أوسع، لو كنت طالبًا عنده، واستمعت إلى محاضراتٍ سنواتٍ عدَّة، وكل محاضرة رأيتها أجمل من أختها، وأعمق من أختها، فحجم تقديرك لهذا الأستاذ يساوي حجم خبرتك معه.

وكلما ازددت معرفة بالله اقشعر جلدك عند ذكره ووجل قلبك، واضطرب خشوعًا، وأتساءل: ما بال أناسٍ يسبُّون الدين أحيانًا؟ ويتهجَّمون على الذَّات الكاملة، ولا تملك إلا أن تقول: هذا لا يفقه شيئًا في الدين، فكلَّما فكَّر الإنسان في خلق السماوات والأرض ازداد حجم معرفته، وكلَّما ازداد حجم معرفته ازداد حجم خشيته، لهذا يقول لنا ربنا عزَّ وجل:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت