فكلمة (الله) هي العَلَم على الذَّات لصاحب الأسماء الحُسْنى والصفات الفُضلى، ولا تعرف معناها إلا إذا تفكَّرت في خلق السماوات والأرض، كلمة واحدة نلقيها على ألف إنسان كل إنسان يفهم منها شيئًا بحسب خبرته.
يُروى أن إنسانًا يمشي في الطريق سمع كلمة كُرسي، هو أستاذ في الجامعة، ويحمل أعلى شهادة، لكن لم يُتَح له أن يكون أستاذًا ذا كرسي، وهو يتوقَّع أن هذا الذي يحلُّ محلَّه ليس في مستواه، فهو متألِّم دائمًا، فإذا سمع كلمة (كرسي) فهذه الكلمة تثير في نفس هذا الأستاذ شجونًا وآلامًا، وتمنيَّات، وطموحات، وقد يمشي في الطريق ساعةً أو ساعتين، وكل خواطره أثارتها كلمة (كرسي) ، إذًا الكلمة أثارت خبرات، أثارت تصوُّرات، أثارت طموحات.
يسمع هذه الكلمة: (كرسي) إنسان آخر يعمل في حلاقة الشَعر، يوجد عنده كرسيين، ويتمنَّى المزيد، لكن يخشى أن ترتفع الضريبة، يخشى ألاّ يجد من يعمل على هذا الكرسي، أيضًا ساعة، وساعتين، وثلاثًا وهو يمشي في خواطر أخرى، ما الذي أثار كل خواطره؟ كلمة: (كرسي) .
يسمع كلمة (كرسي) إنسان يحتاج في بيته إلى كَراسٍ، ولكن لا يملكها، ولا يملك ثمنها، فالغرفة فارغة، ويأتيه ضيوف، ولا يملك ثمنها؟ أيضًا ساعة أو ساعتين وهو يفكر في كلمة (كرسي) .
ويسمع كلمة (كرسي) إنسان متعب، فيتمنَّى أن يرى كرسيًَّا يجلس عليه، فهذه كلمةٌ واحدةٌ أثارت تصوُّراتٍ شتَّى، ومعانيَ شتَّى.