أما الإنسان فقد لا يكون حكيمًا، لماذا؟ يرتكب الإنسان أعمالًا ليست حكيمةً لنقصٍ في علمه، أو لضغطٍ عليه، أو لوقوعه تحت تأثير إغراء شديد، كل هذا الله جلَّ جلاله منزَّهٌ عنه، لذلك حكمته مطلقة، هذا الذي دفع بعض العارفين بالله على أن يقول:"ليس في الإمكان أبدع مما كان".
هذا الشعور وتلك العقيدة، أو هذا التصور هذا الذي سبب طمأنينة المؤمن، فهو لا يندم على شيء، ولا يتمنَّى أن يكون في غير الذي أقامه الله فيه، لأن حكمة الله مطلقة، هو مولود في المكان الفلاني، من الأب الفلاني، من الأم الفلانيَّة، بهذه الإمكانات، بهذه القدرات، بهذا المستوى الاقتصادي والمعاشي، الله يسَّر له عمله، يرى أن هذا كلُّه بحكمة الله عزَّ وجل، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا ) ).
(مسند أحمد: عن صهيب)
حالة المؤمن حالة راقية جدًا، لأنه يرى حكمة الله، لا يوجد شيء يزعج المؤمن، لأن ما يزعج المؤمن هو الشرك، الشرك أن تتعامل مع الأشياء، وكأنَّها قِوى مستقلَّة عن الله عزَّ وجل، شيء مخيف، وإنسان أقوى منك، وإنسان لا يحبُّك، ويتمنَّى دمارك، فإذا تعاملت مع الأشياء بهذه الطريقة .. بطريقة المشركين .. أنَّ هذه الأشياء المخيفة هي قِوى مستقلَّة عن الله عزَّ وجل فيجب أن تخاف، ويجب أن ينخلع قلبك، فالحياة كلها مخاوف، أقربها إلينا مخاوف الأمراض الوبيلة، الأمراض العُضالة، فهناك أشخاص أقوياء، وهناك مزالق كبيرة، وألغام، وحقول فيها ورطات، لكن المؤمن إذا استقام على أمر الله، وأقبل عليه ووحَّده، علاقته مع جهة واحدة، وهذه الجهة هي الله عزَّ وجل، لهذا ورد في الأثر:
"اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفك الوجوه كلها".