فهرس الكتاب

الصفحة 17281 من 22028

في الحقيقة مما يضاعف نعيم أهل الجنة أن الحياة الدنيا متعبة فجاء إلى الدنيا فوجد فيها المتاعب والمخاوف والمقلقات والأمراض والمنافسة أحيانًا والناس لا يرحمون والناس لا يرضون، ولا يوجد أحد ليس عنده قصص تملأ أشهر يحدثك عن متاعبه في الحياة، هذه المتاعب لحكمة بالغة، لو أن الله عز وجل لو أعطى الإنسان سؤله: ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام.

أي أن الله عز وجل قادر أن يعطي كل إنسان مطالبه، شكل يعطيه أعلى شكل، وكذلك أعلى دخل، وأفضل زوجة وأعلى بيت وأعلى مركبة، وعندئذ نكره لقاء الله عز وجل، فالحياة الدنيا شاءت حكمة الله أن تكون مشحونة بالمتاعب، حتى تتضاعف السعادة في الآخرة، كل شيء كان في الدنيا يؤلمك يزول في الجنة، يكون الإنسان ساكنًا في بيت صغير وفيه متاعب، وشمسه قليلة، فينتقل لبيت الشمس في كل الغرف، وكان البيت صغيرًا فأصبح كبيرًا، وكان له درج فصار فيه مصعد مثلًا، كان فيه مدا فئ أصبح فيه تدفئة مركزية، كان فيه حر فصار فيه تكييف، وكل شيء في البيت القديم يضاعف سعادته في البيت الجديد، كان هنالك أشياء مزعجة كثيرة جدًا هنا فاستراح هنا منها، لذلك من حكمة الدنيا المتعبة أنها تضاعف سعادة آل الجنة.

بل إن الناس جميعًا بما فيهم المؤمنون سيردون النار لقوله تعالى:

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا (71) }

(سورة مريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت