لذلك المؤمن ساعة الفراق وساعة لقاء الله وساعة الوقوف بين يدي الله عز وجل لا تبرح ذهنه ولا دقيقة. لذلك في عطائه ومنعه، في غضبه ورضاه، ووصله وقطعه، في كل مواقفه يفكر كيف يواجه الله عز وجل بهذا العمل.
الآن الطرف الآخر:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ (45) }
هذا الذي اتقى أن يعصي الله، يقول لك هذه حرام، أحيانًا في الدنيا الكافر يضحك على المؤمن: ألا زلت خائفًا، إنك لا ترى شيئًا في الدنيا، كل شيء حرام وحرام .... ما هذه الحياة؟ يسخر منه، هذا المتقي الذي يقف عند حدود الله، فيخاف أن يعصي الله، وقاف عند كتاب الله، يخشى أن يكون كسبه حرامًا، وأن يكون إنفاقه حرامًا، وأن يستمتع بما يغضب الله:
{إن المتقين في مقام أمين (51) }
أي في مقام مسعد، لكن مع السعادة طمأنينة، وأحيانًا يكون الإنسان في مقام عالٍ في الدنيا ولكن عنده قلق عميق أن ينحى عن هذا المنصب، هذا القلق العميق يفسد عليه الاستمتاع بهذا المنصب، لا يجد أمنًا. وهناك إنسان وصل إلى دخل كبير عنده شيء يفسد عليه هذا الدخل هو خوفه أن ينقطع هذا الدخل. أنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقّع المصيبة مصيبة أكبر منها.
{إن المتقين في مقام أمين (51) }
وما هم منها بمخرجين.
الحياة الدنيا مشحونة بالمتاعب حتى تتضاعف السعادة في الآخرة:
لا يوجد بالجنة تقدم بالسن، ولا أمراض ولا نوبات كلية، أمراض قلب وضعف سمع، ولا ضعف بصر ولا خرف، ولكن شباب دائم، كل شيء تشتهيه بين يديك، والمنافسة لا يوجد، إزاحة شخص لآخر عن منصبه لا يوجد، وكل متاعب الدنيا يبرأ الإنسان منها في الآخرة.