فهرس الكتاب

الصفحة 17279 من 22028

{ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50) }

(سورة الدخان)

أي الإنسان إذا كذب بشيء وكان هذا الشيء حقيقة واقعة ثم واجه الحقيقة يتألم أشد الألم، أي عُرِض عليه أن هذا العمل مصيره إلى السجن، في الدنيا لو خالف الأنظمة النافذة وكان العقاب شديدًا جدًا، ُنصح، نُبِّه، ذُكِّر، لم يرتدع فلما وقع في قبضة العدالة جزاء ما اقترفت يداه يتألم أشد الألم لأنه نُبه سابقًا لكنه لم يصدق قال:

{إن هذا ما كنتم به تمترون (50) }

(سورة الدخان)

أي ما كنتم به تكذبون، فلك أن تقول ما شئت، وأن تصدق وأن تكذب، ولكن إياك أن تُكذب شيئًا لابد من أن يقع، هنا البطولة، لك أن تقول عن هذا الإنسان ما شئت، أنت مخير، لك أن تقول أن هذه ليست شمسًا في رابعة النهار، إن قلت ذلك فهي شمس، وكلامك لا يقدم ولا يؤخر، وادّعاؤك وافتراؤك وتكذيبك لا يقدم ولا يؤخر، هذه أشياء دقيقة في المعنى، إن هذا كأس ماء هو كأس ماء فلو قلت عنه شيئًا آخر، الكلام لا يغير من طبيعته إطلاقًا، قل عن هذا الكأس إنه فنجان، يبقى كأسًا، قل عن هذا الكأس إنه إبريق يبقى كأسًا لا كلمة فنجان تجعله فنجانًا و لا كلمة إبريق تجعله إبريقًا، كلامك إن لم يكن مطابقًا للحقيقة لا قيمة له، إنه لا يقدم ولا يؤخر.

الإثم في الدنيا إذا كان متكررًا سيقود صاحبه إلى النار:

لذلك:

{ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50) }

(سورة الدخان)

وملخص هذا المشهد أن الإثم في الدنيا إذا كان متكررًا أو كان كبيرًا وأصر عليه صاحبه فهذا الإثم يقوده إلى النار، وفي النار يصب على رأسه من الحميم ويعاقب عقابين عقابًا ماديًا وعقابًًا معنويًا وهذا العقاب الواقع كان يكذب به، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: والله والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعامًا عن شهوة (تذهب الشهية) ولا دخلتم بيتًا تستظلون فيه، ولذهبتم إلى الصعدات تبكون على أنفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت