أي أنا الذي أتمنى أن أنقله إليكم نحن الآن أحياء جميعًا والقلب ينبض، باب التوبة وباب العمل الصالح وباب إصلاح الماضي كلها مفتوحة، وهناك علاقات وذمم، وأشياء ليست لك، أُخذت في وقت الجاهلية وهي في حوزتك وليست لك، وتعرف صاحبها نحن الآن في بحبوحة: بحبوحة أننا أحياء، بحبوحة أن باب التوبة مفتوح، وأن الإصلاح ممكن، أن أداء الحقوق ممكن لأصحابها، حقوق العباد أيها الأخوة مبنية على المشاححة، ولا تسقط إلا بالأداء أو بالمسامحة، وربما كانت حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة لكن حقوق العباد مبنية على المشاححة.
فنحن أمام مشهدين: مشهد لأهل النار ومشهد لأهل الجنة، أهل النار:
{طعام الأثيم (44) }
اسأل أنت أين الآثام؟ النظرة إلى المرأة الأجنبية إثم، سماع ما لا يرضي الله إثم، أن تنطق بالغيبة، وبالنميمة، وأن تأخذ ما ليس لك، أن تزدري الآخرين، أن تحتقرهم، أن تستعلي عليهم، أن تسيء المعاملة، وأن تظلم كلها آثام.
{إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم (44) }
فاعمل إحصاء للآثام وابتعد عنها، هذا التفكير العلمي، نحن أحياء، أما أن يقول أحدكم أنا شاب وعمري ثماني عشرة سنة، كم حادثة شاب رحل للدار الآخرة في ريعان الشباب، ربنا عز وجل لحكمة تربوية هائلة جعل انتقال الإنسان من الدنيا في كل الأعمار، شاب يموت، والذي عرسه بعد يومين يموت، والذي نال الدكتوراه ولم يأت إلى بلده، والذي بنى البناء ولم يسكنه، والذي حصّل أموالًا طائلةً ولم يستفد منها، كلهم يموتون وكل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت. والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر، أي أردت من هذه المقدمة نحن أحياء في بحبوحة، والقلب ينبض في بحبوحة، باب التوبة مفتوح والإصلاح ممكن، والإحسان ممكن، وأداء الحقوق ممكن، والمسامحة، وكل شي ممكن في هذه الدنيا وبعد هذه الدنيا كل شيء مغلق.