كأنه شيء هين رخيص، لأنه في الدنيا لم يعرف الله، في الدنيا لم يطع أوامره، فصار على الله هينًا، والشيء الذي أقوله دائمًا: مرة حدثني أخ قال كنت ببلد من بلاد أوروبا الشرقية أقسم لي بالله أنه غادر المدينة التي يقيم فيها إلى المطار الساعة الثانية ليلًا؛ حيث أن إقلاع الطائرة الساعة الثالثة أو الرابعة، جذب نظره في أيام الشتاء القارس طابور طوله 5 كم فسأل السائق ما القصة؟ في أيام الشتاء، صقيع، ثلج برد والناس واقفون لخمسة كيلو متر الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فأجاب: قالوا إن غدًا الساعة الثامنة هنالك توزيع لحم، كان تعليقي على هذا الخبر: هان أمر الله على الناس فهانوا على الله.
بإمكانك أن تفسر أكثر ما يعاني منه المسلم حينما يهون أمر الله عليه هونه على الله فالإنسان بقدر طاعته لله يغلو على الله عز وجل، الناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله، معنى كريم أي أن حياتك مقدسة، زواجك، عملك كلاهما مقدسان، كرامتك محفوظة، رأسك مرفوع، لا يذلك الله عز وجل، ولا يجعل كافرًا له عليك سلطان، ولا يجعلك تقف و تتضعضع أمام إنسان قوي أو إنسان غني، الله كريم وعزيز والعزيز من كان معه فهو عزيز، فلذلك لما يهون الإنسان عليه أمر الله، يهون هو على الله.
{خذوه فاعتلوه (47) }
شتان بين إنسان يدعى إلى حفل ليُكرم تجد أنهم يسألونه أن يرسلوا له من يأخذه ويُستقبل من أبعد مكان، ويُشيع إلى باب السيارة، ويُعظم، ويُكرم، ويُثنى عليه، ويُطلب منه الدعاء، وهذا تكريم، ولما يكون الإنسان مجرمًا يساق إلى السجن مع الركل والضرب والوخز وما شابه ذلك.
{خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) }