المؤمن عليه أن يعرف ما هي الآثام؟ ما الأعمال التي إذا فعلها كانت إثمًا وكان هو آثمًا أو كان أثيمًا؟ والأثيم صيغة مبالغة، معنى مبالغة: أي أعماله الآثمة متعددة، أو ارتكب عملًا أثيمًا كبيرًا، المبالغة إما في الكم وإما في النوع، في النوع ارتكب عملًا في منتهى الإثم، أما أثيم في المعنى الآخر ارتكب أعمالًا كثيرة، فطبعا الأثيم غير الآثم، والإنسان إذا ارتكب إثمًا واحدًا يقال له آثم، وأما إذا ارتكب مجموعة ذنوب صار أثيمًا أو ارتكب إثمًا كبيرًًا جدًا يقال عنه إنه أثيم - على وزن فعيل - صيغة مبالغة اسم الفاعل قال:
{إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم (44) }
هنالك آية أخرى تذكرنا في هذا المعنى:
{لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) }
(سورة الغاشية)
ضريع: شوك.
{طعام الأثيم (44) }
هذه الشجرة.
ثم قال:
{كالمهل يغلي في البطون (45) }
أي أن الإنسان أحيانًا يصب كأس شاي حار جدًا ويظن بأن الحرارة معتدلة فيشرب شربة كبيرة، ويبقى يومين أو أكثر ولسانه محروق، إذا كان الكأس أحر مما ينبغي، وأحيانًا يتناول طبق حساء، من الوعاء رأسًا فيشرب ملعقة واحدة فيحترق لسانه، فكيف إذا تناول زيتًا مغليًا:
{كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي الحميم (46) }
الحقيقة عذاب الحريق لا يحتمل، والسائل الحار، وأحيانا الغاز الحار، ولهب النار كلها لا يحتمل.
{كغلي الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) }
أي الإنسان المجرم حتى في الدنيا إذا وجِدَ إنسانًا مرتكب جريمتين أو ثلاثًا وكان مختفيا ثم ألقي القبض عليه كيف يساق إلى دوائر الأمن؟ تفضل مثلًا أو شرف! لا يقال له شرف أو تفضل بل لابد من خمسين أو ستين ضربة أثناء السوق، وهذا الضرب والإهانة تتناسب مع جريمته.
من هان أمر الله عليه هان على الله:
ربنا قال:
{خذوه فاعتلوه (47) }