فهرس الكتاب

الصفحة 17272 من 22028

بالمقابل الله عز وجل، خلق أشياء جميلة، لماذا هذه الأشياء الجميلة؟ خلق أماكن جميلة، وأشخاصًا حسان الوجوه، وأعطى الطعام نكهة طيبة، هذه الأشياء الجميلة لتكون مرتكزات فيما لو أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن أحوال يوم القيامة، عن أحوال أهل الجنة، لهذه الكلمات مرتكزات، تصور إنسانًا لم ير البحر أبدًا ولم ير صورته أبدًا فمثلًا لو لم نُرِ إنسانًا صورة البحر، ولا صوت موجه، ولا منظره، ولا تعامل معه، ولا ركبه، قل أمامه كلمة بحر مرة، مرتين، ثلاثًا ... مليونًا. فهذه الكلمة تعني باء وحاء وراء، ثلاثة حروف لا تعني عنده شيئًا، أي ربما خاف من البلل من كأس ماء ولم يخف من البحر، ولكن لو أن الإنسان رأى البحر أو ركبه، أو رأى أمواجه الهائجة، أو استمتع بمنظر البحر، أو خاف منه، فهذه كلها خبرات: خبرات مسعدة ومؤلمة بعد حين كلمة بحر تثير عنده كل هذه الخبرات.

الإنسان في الدنيا لا يزال في بحبوحة التوبة و العفو و المغفرة:

لذلك في التربية أخطر أنواع التعليم، التعليم اللفظي، إنه كلمات جوفاء لا معنى لها، يقرأ الإنسان كتابًا ويحفظه غيبًا وينساه بعد الامتحان، لأنه تعليم لفظي، أما إذا فيه خبرات عملية، أية كلمة تغطي هذه الخبرة لو أعيدت لأثارت كل هذه الخبرات، فلذلك الأشياء المؤلمة والأشياء المسعدة في الدنيا لها وظيفة بعيدة أنها تصبح مرتكزات لوصف أهل الجنة ووصف أهل النار، أليس في الأرض أماكن جميلة؟ جبال خضراء؟ بحار صافية؟ أليس في الأرض وجوه جميلة؟ وطعام طيب؟ هذا كله مرتكزات فيما لو أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن أهل الجنة وعن أهل النار، المشكلة أننا اليوم في الحياة الدنيا، نحن في بحبوحة التكليف و بحبوحة الاختيار والتوبة والمغفرة والعفو، كل هذا الآن ممكن، لو جئتني عبدي بملء السماوات والأرض ذنوبًا غفرتها لك ولا أبالي.

الآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت