الحياة الدنيا مبنية على العلاقات والجماعات والتحزبات والكتل، هذا من جماعتنا وهذا ضدنا وهذا معنا وهذا ليس معنا وهكذا الحياة الدنيا، لكن يوم القيامة: يا فاطمة بنت محمد، يا عباس عم رسول الله، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئًا، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لن يسرع به نسبه:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) }
(سورة الزمر)
يا محمد، تنقذ من في النار.
{يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ِ (19) }
(سورة الزمر)
يا رسول الله أيعرف بعضنا بعضًا يوم القيامة؟ قال نعم يا أم المؤمنين، إلا في أربعة مواطن .... وفي غير هذه المواطن قد تقع عين الأم على ابنها، تقول له يا بني: جعلت لك صدري سقاء وبطني وعاء وحجري وطاء فهل من حسنة يعود علي خيرها اليوم؟ يقول هذا الابن لأمه يوم القيامة: ليتني أستطيع ذلك، إنما أشكو مما أنت منه تشكين.
{يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ِ (19) }
(سورة الزمر)
لذلك الإنسان أحيانًا كل الدنيا مبنية على أن هناك جماعة محيطة بإنسان، يوم القيامة يأتي كل إنسان ربه فردًا.
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (94) }
(سورة الأنعام)
الإنسان يسافر بعض الأحيان إلى بلد لا يعرفه فيه أحد، شخص عادي، قد يكون في بلده معروفًا ومخدومًا ومعززًا ومكرمًا، بهاتف يحل ألف مشكلة، أما في بلد آخر لا أحد يعرفه والآخرة هكذا:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (94) }
(سورة الأنعام)
{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) }
لا يوجد هناك جماعات ولا تحزبات ولا تكتلات ولا وساطات: