وإذا كان فيه تعنت وفيه مكابرة وجرّ الأمور لمصلحة جهة معينة، فالإنسان يتحرك بعض الأحيان لا وفق قناعاته بل وفق مصالحه، فيزين فكرة لغاية في نفس يعقوب ويرفض فكرة لغاية في نفس يعقوب، هذا الرفض لا قيمة له والقبول لا قيمة له، لأنه قبول مصلحي و رفض مصلحي.
لو أردت الحقيقة وأنت في الدنيا وقبل أن تصل إلى يوم الفصل فتعرفها، من الثوابت: الكون ثابت والقرآن ثابت وكلام النبي ثابت، هذا هو الحق. تركت فيكم اثنين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه. وبكل قضية تسمع أحيانًا فكرة، وتقرأ مقالة في مجلة، وتسمع محاضرة، اِعْرِضْ هذا على كتاب الله، فأهم عمل تفعله وقبل كل شيء، وقبل أن تأكل أن تفهم كلام الله، لأنه هو المقياس، هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب المقرر، فيه النجاة، فلذلك عندما يجلس الإنسان في مجلس علم ليفهم كلام الله يقوم بأخطر عمل في حياته، ولا شيء يعلو على هذا العمل إطلاقًا، أنت الآن تتعلم كلام الله، فهو منهجك، ومقياسك، فلو أردت الحقيقة تعرفها في الدنيا قبل يوم الفصل، لو أردتها صادقًا، لو أردتها مخلصًا، تعرفها قبل يوم الفصل، لكن لو ركب الإنسان رأسه وجر الحقائق إلى صالحه ولعب بالأفكار وزور ودجل وحاور لمصلحة يريدها، هذا يقول له حسابه يوم الفصل.
{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (41) }
يوم القيامة يأتي كل إنسان ربه فردًا: