والآن دخلنا في موضوع المقياس: الكون ثابت، كل ما في الكون يدل على الله، وعلى أنه خالق، ومرب، ومسير، واحد وكامل وموجود، وجيد، فالله موجود وخلقه كامل ومعجز فمن لوازم خلقه المعجز الكامل وتصرفاته الكاملة، أيعقل أن يبقى الناس بلا منهج؟ ولا دليل؟ فمثلا وزارة مواصلات تشق طريقًا وبعد فترة تضع إشارات تحذيرية للمنعطفات ولكل ما يجب تنبيهًا السائق، لوحات مختلفة وإلا تكثر الحوادث، إذًا بعد أن شق الطريق وضعنا إشارات لتنبيه الناس، الله عز وجل الله نور السماوات والأرض أي خلق الكون ونوره بالوحي أرسل كتابًا وهو لا يقل عن الكون، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، فالكون في كفة والقرآن في كفة أخرى، منهج وهذا المنهج من عند الله، وما الدليل على أن هذا الكتاب هو من عند الله؟ هنالك دليل قطعي: إعجازه: ففيه إعجاز إخباري لغيب الماضي، ولغيب الحاضر والمستقبل، ففيه إعجاز علمي، وإعجاز تشريعي، وبياني، وتربوي، فإذا كان الأمر يهمك هناك مليون دليل على أن هذا القرآن هو كلام الله، ومستحيل لمخلوق مهما علا أن يأتي بمثله، ولو اجتمعت الأمة على ذلك، هذا شيء ثابت آخر.
3 ـ النبي و كلامه:
والذي جاء بهذا الكتاب هو رسول قطعًا فما دام هذا معجزًا فالذي جاء به رسول، فأصبح لديك ثلاثة ثوابت: فالكون ثابت، والقرآن ثابت، والنبي وكلامه (ما صح عنه بالتمام فهو ثابت) وأصبح لديك قرآن وسنة، فأي شيء تسمعه ولو كان مليون مقولة تعرضها على القرآن والسنة فإن وافقت الكتاب والسنة فهي صحيحة.
من جرّ الحقائق إلى صالحه ولعب بالأفكار فحسابه يوم القيامة:
يوجد لدينا أدلة قبل يوم الفصل، وأما إذا كان هناك تعنت.
{إنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) }