إذا اعتصمت بأقوى مخلوق من دون الله، حصل لك ذلك، ولذلك كلما ازددت خوفًا من الله فهذا يدل على كبر عقلك، وكلما رجح عقلك ازداد خوفك، ورأس كل الحكمة مخافة الله، لا تبعد كثيرًا، بل اسمع الأخبار، ترى كيف أن الله يدمر مدنًا، وأقوامًا، ويمحق أممًا، و تجارات، وواضحة جدًا هذه الأخبار فلو سمعتها عليك أن تسمعها بأُذن موحدة، وعليك أن ترى يد الله تعمل في الخفاء، يد الله فوق أيديهم، وعليك أن ترى أن الله في السماء إله وفي الأرض إله، ومالكم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدًا، وأن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، وأنه ما تسقط من ورقة إلا هو يعلمها، فإذا سمعت الأخبار، وقرأتها فعليك أن تفهمها بعقل موحد، افهمها بأن الله وراء كل شيء، وأنه بيده كل شيء، وأنه لا راد لمشيئته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، افهم هكذا، ترى تفسيرًا رائعًا.
على الإنسان ألا ينسى القرآن الكريم و يغتر بالأقوام الفاسدة:
يمكن أن تشاهد مثلًا حربًا أهلية في بلد، تسمع أخبارًا خلال عشر سنوات عن التدمير وعن القتل، يُقتل مئات الألوف، وتدمر الأبنية، ويمكن أن تقرأ مئة تفسير لهذه الحرب ولكن لا تنس تفسير الله لها:
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .
(سورة النحل) .
تغب عن تفسير الله عز وجل، تغب عن القرآن الكريم فهو يعطيك تفسير أي شيء، حتى لو رأيت أمة متقدمة تتحكم بمعظم الشعوب رخاء، وبيوتًا رخيصة، مواصلات، ومركبات رخيصة، وكل شيء فيها جميل، وكلها خضراء، لا تغتر بهؤلاء:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) }
(سورة آل عمران)
لا تنس القرآن الكريم: