فهرس الكتاب

الصفحة 17254 من 22028

فيا أيها الأخوة الكرام، هذه الآية {أهم خير أم قوم تبع} قوم تبع أي قوم سبأ وتبع أي كان ملكهم، والتبابعة ملوك اليمن، كما أن القياصرة ملوك الروم والأكاسرة ملوك الفرس، كان من هؤلاء الملوك ملكًا صالحًا أراد أن يغزو الجزيرة العربية فوَصل إلى المدينة، وأعلمه بعض العلماء أن هذه المدينة مكان هجرة رسول وسيأتي بعد حين، فامتنع عن غزوها، فلما وصل إلى الكعبة، نبؤوه أيضًا أن هذه الكعبة بيت الله فكساها وأكرمها، فالنبي الكريم كان يثني عليه لأن الأخبار تواترت بأنه كان صالحًا، وبعض الروايات تؤكد أنه كان نبيًا.

{أهم خير أم قوم تبع}

(سورة الدخان)

تبع دمرهم الله بسد مأرب، لأنهم فسقوا.

قالوا ربنا باعد بين أسفارنا، والإنسان حين يعصي فلسان حاله يقول: يا رب دمرني، الآية حيرت العلماء، فَمعقول أنّ إنسانًا يدعو على نفسه، فبلادهم جنات، وبساتين، وأنهار، وخيرات، إني أراكم بخير، وفرة المواد ورخص الأسعار، إني أراكم بخير، كانت البلاد متصلة، لشدة الرخاء والعمران والبساتين والماء والأنهار والينابيع: العمران متصل، فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا، يعني يا رب دمرنا، اجعل أرضنا قاحلة، ودمر هذه البساتين، وجفف هذه الأنهار، إنّه كلام غير معقول، فهذه الآية حيرت علماء التفسير، فبعضهم قال: الذي يعصي الله لسان حاله يقول: يا رب دمرني، وإذا كان البيت فيه معصية كأنك تقول يا رب دمر هذه الأسرة، وامحق هذا الرزق، إذا دكان فيها بيع طيب وصار فيها معاص، وصار فيها غش، وصار فيها كذب، تحرش بالنساء، فكأن صاحب هذه الدكان يقول: يا رب امحق هذا الرزق، ويا رب دمرني، وهذا لسان حال العاصي، شاء أم أبى.

من يعصِ الله يمحقه و يدمره:

{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} .

(سورة القصص الآية: 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت