فهرس الكتاب

الصفحة 17253 من 22028

أيها الأخوة الكرام: بالشكر تدوم النعم، كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت، وكم منا من يدخل إلى بيته ومعه مفتاح البيت، وعنده مأوى، وكم ممن لا مأوى له، فلو ذهبت إلى شرقي آسيا فملايين الأسر تنام على قارعة الطريق، هو وزوجته وأولاده، أو في القوارب، فمعك مفتاح، وعندك مأوى، ووجدت ثمن الطعام فهذه نعمة كبرى، وهي أنّه تعالى أطعمك، سيدنا عمر استقبل رسول عامله على أذربيجان فلما استضافه في بيته قال يا أم كلثوم: ما عندك من طعام؟ قالت: والله ما عندنا إلا خبز وملح، فقال سيدنا عمر: ... (عملاق الإسلام وخليفة المسلمين) : هاته لنا، أكل مع ضيفه خبزًا وملحًا ولما انتهى قال: الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا، وأسقانا فأروانا. أنت حينما تأكل، كم نوعًا من الطعام؟ تأكل ألوانًا مختلفة في بعض الولائم، فهل قلت الحمد لله من أعماق أعماقك للذي أطعمنا فأشبعنا وأسقانا فأروانا. شكر النعمة فيه سعادة، حينما تعرف قدر المنعم.

أي شيء بالجسم لو تعطل يجعل الحياة جحيمًا، والله عز وجل يحبك أن تشكره، وألا تنسى فضله، وألا تتعامى عن كرمه، وكان فضل الله عليك عظيمًا، وأكبر فضل هو أنه هداك إليه، عرفك بذاته، علم فيك الخير فأسمعك الحق، وهذا فضل كبير، فلذلك: إن الإنسان لو وصل إلى شيء من القوة، الله قد دمر من هو أقوى منه، كلكم يعلم ويرى أحيانًا مدينة من أرقى المدن، مدينة سياحية جميلة جدًا، دخلها كالبحر، هي على البحر ودخلها كالبحر، زلزال في ثلاث ثوانٍ جعلها قاعًا صفصفًا، فالله كبير، وإذا بلدة فسقت فإنّه تعالى يدمرها، وإذا إنسان فسق فإنه يزلزله، وإذا إنسان تجاوز يرسل إليه مرضًا عضالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت