هذا الإكرام الاستدراجي:
{إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) }
النقطة الدقيقة أيها الأخوة، إذا كان الإنسان مقيمًا على معصية ودخل في ضائقة ثم انفرجت هذه الضائقة فلا يفرح، فهذا انفراج مؤقت، أما إذا كان مقيمًا على معصية وكان في ضائقة، جاءت الضائقة علاجًا له، وقد تنفرج الضائقة دون أن يقلع عن المعصية، فلا يفرح، فهذا استدراج:
{إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) }
أنا أعرف رجلًا مغتصبًا حقوقًا كثيرة، وله محل تجاري وأراض، وأبنية من أخوته حيث كان أكبرهم فلما توفي أبوه اغتصب هذه الأموال، فجاءه مرض عضال ونقل إلى المستشفى، صرح بأن المحل الفلاني لأخوته عند شعوره بأن أجله قريب، ثم ردت له صحته وشعر بأنه أصبح كما كان فطلب الشريط المسجل فيه تصريحه وكسره، وعاد إلى ما كان عليه، وعاش بعد هذا الحادث ثمانية أشهر، ثم جاءت الطامة الكبرى. فمن سنن ربنا عز وجل في خلقه أحيانًا يرفع الشدة مؤقتًا، فالإنسان إذا رفعت الشدة ولم يتب فلا يفرح فيها. فهذا رفع مؤقت، {إنكم عائدون} .
{إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) }
الله عز وجل منتقم جبار ممن اعتدى على حقوق الآخرين:
الله عز وجل حين يعاقب يعاقب وإذا بطش بطش، وإذا انتقم انتقم، ولذلك فمرة أحدهم قرأ على درع:
إذا جار الأمير وحاجباه ... وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل ... لقاضي الأرض من قاضي السماء