{يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) }
من شأن العباد:
{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) }
أي لا يوجد إنسان أثناء الشدة إلا ويقول يا رب عدت إليك أنقذني، وبالمناسبة هذا الالتجاء عند الشدة يستوي فيه كل الناس، لا فضل لك فيه، وأعتى الكفار يدعو ربه عند الشدة ويقول يا رب أنقذني، ولذلك فالبطولة أن تكون في الرخاء ملتفتًا إلى الله عز وجل، وأنت في بحبوحة وفي صحة، أما عند الشدة فكلهم يتضرع ولكن قد لا ينفع هذا التضرع.
{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) }
استجابة الإنسان عند الشدة أقل من وضعه في الرخاء:
الإنسان وهو تحت الشدة تكون استجابته أقل من وضعه في الرخاء. أما إذا كان في رخاء ويوجد نبي ومعه أدله ومعه آيات وأشياء واضحة جدًا، فهل يعقل أن تكون استجابته عند الشدة وهو في ضائقة كاستجابته وهو في بحبوحة:
{أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى (13) }
كأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن الإنسان حين الشدة، فقد تعمي بصره، وقد تربكه، والشدة قد تعطل فكره، قد تسحقه.
{أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) }
أي هناك من علمه هذا الكلام أو هو مجنون، نبي كريم على الله، معه وحي من السماء، ومعه كتاب وأخلاقه رضية، وما عُرف عنه كذب قط، صادق أمين، وعفيف ذو نسب، هذا النبي العظيم يقال عنه:
{مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) }
لأن دعوة النبي تتعارض مع شهوات الكفار، ولذلك ماذا يفعلون؟ يلجؤون إلى رد هذه الدعوة عن طريق تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم.
{إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) }