فهرس الكتاب

الصفحة 17238 من 22028

يا إخواننا الكرام: الإنسان إذا نقل اهتماماته و أهدافه للآخرة تهون عليه الدنيا، والله يرضيه منها بيت صغير ولقمة تمسك رمقه، ليس له طموح أكثر، الدنيا ماضية، دائمًا أبدًا تذكر: أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا؟ فإن قال أهانه فقد كذب، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا. و هذه الدنيا أحقر من أن تكون عطاء لإنسان وأحقر من أن يكون الحرمان منها عقابًا لإنسان، لأنها زائلة، لنفكر في موضوع الأبد. فما معنى الإنسان عندما يموت إلى أبد الآبدين؟ يا ترى مليون سنة، ألف مليون سنة، ألف ألف مليون سنة، ألف ألف ألف وأنا أقول هذا الكلام عشر ساعات مليون سنة، أكثر. إخواننا الكرام، أي رقم مهما بلغ فمثلًا واحد وأمامه أصفار بطول أربعين كيلو متر هذا الرقم صفر أمام اللانهاية، تصور رقم واحد بدمشق وأصفارًا حتى حلب، لأنقرة، لموسكو، للقطب، المحيط الهادي، القطب الجنوبي، إفريقيا، مكة، لِتبوك، لعمان، لدمشق أي رقم واحد وأمامه أربعون ألف كيلومتر أصفارًا وبين الصفرين 1 مم فهذا الرقم ضعه صورة والمخرج لانهاية فتكون القيمة صفر، بالرياضيات أكبر رقم إذا نسب للانهاية فهو صفر. والآخرة لانهاية، {لا يموت فيها ولا يحيى} ، فهذه الدنيا كلها هي سنوات محدودة، وكلها متاعب، فهل من المعقول من أجلها أن نضيع الآخرة، معقول من أجل امرأة نضيع ديننا، ومن أجل مبلغ من المال كبر أو صغر نضحي بقيمنا ومبادئنا، ولا يوجد عقل، فبالعقل تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه.

أيها الأخوة: الآن الآيات من هذا المعنى، يوجد دعوة بيانية، تأديب، وإكرام استدراجي، وقصم

{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) }

(سورة الدخان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت