لذلك إذا سمح الله للإنسان أن يتعرف إلى الحق في الدنيا، وعرف سر وجوده، وعرف عظمة هذا الإله العظيم، عرف ماذا بعد الموت، فله عمل متعلق بالآخرة، وله عمل لا يبتغي به أجرًا ولا سمعة ولا عطاءً ولا شكورًا .... إطلاقًا، له عمل وهو زاده في الآخرة.
أيها الأخوة الكرام: من هو الشقي؟ ومن هو التعيس؟ والخاسر؟ والمخفق؟ الذي يعمل للدنيا فقط والدنيا تنتهي بثانية واحدة، مثلًًا أحدهم انتهى عمره أثناء عملية لوزات، وآخر أثناء عملية بحصة بالمرارة مات، أحيانًا بلا سبب إطلاقًا.
مرة دعينا إلى مولد في بعض المساجد دخلت إلى المسجد واستقبلني أحد من أقام هذا المولد وصافحته ورحّب بي وقعدت في مكاني في المولد، شعرت بحركة غير طبيعية سألت فقالوا توفي الآن الذي استقبلك! كان واقفًا فوقع ميتًا. فالموت قريب جدًا وحينما يأتي تخسر كل شيء، الذي جمعه خلال سبعين عامًا يخسره بثانية واحدة إلا المؤمن فالموت تحفة المؤمن وعرس المؤمن، لأن كل هذه الحياة لهذه الساعة، ينتظرها بفارغ الصبر، تصور طالبًا درس ليلًا نهارًا، صباحا ومساء، حتى أتقن الكتب لها، فقرع جرس الامتحان يلقي في قلبه الفرح، هو ينتظر هذه الساعة بفارغ الصبر ليصب علمه كله داخل الورقة، وليأخذ الدرجة الأولى ويتيه على زملائه بالفوز، فإذا تكلمت عن الموت من الناحية السلبية فأنا لا أنسى الناحية الإيجابية، والإنسان عندما يموت يلقى الله عز وجل، قال تعالى:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) }
(سورة آل عمران) .
الدنيا أحقر من أن تكون عطاءً لإنسان أو عقابًا له: