فهرس الكتاب

الصفحة 17235 من 22028

{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) }

(سورة الفجر)

والذي يندم هو الغبي والعاقل لا يعمل عملًا يندم عليه، العاقل يرى الشيء قبل أن يصل إليه، ويعيش مستقبله والأقل عقلًا يعيش واقعه و الغبي يعيش ماضيه.

العاقل من أعدّ العدة لساعة الموت:

أيها الأخوة الكرام: هل يستطيع أحد على وجه الأرض أن ينكر وقوع الموت، أيوجد إنسان خلد؟ أقوي أم ضعيف؟ أعالم أم جاهل؟ أمستقيم أم منحرف؟ أي إنسان كان، وأي نوع فمحكوم علينا بالموت جميعًا، وهل هناك من حدث أشد واقعية وحتمية من الوقوع في الموت؟ فمن هو العاقل؟ الذي يعد له.

والحقيقة أيها الأخوة الكرام لكي لا يدخل الإنسان في متاهات التشاؤم، إذ لا علاقة إطلاقًا بين الموت والتشاؤم، فالموت حدث لابد منه وقد يأتي بعد ساعة وقد يأتي بعد خمسين عامًا، لكنه لابد من أن يأتي، وإذا أتى لا يؤخر ولا دقيقة، وما بعد الموت حياة أبدية سرمدية؛ إما في جنة يدوم نعيمها أو في نار لا ينفد عذابها، فمنتهى العقل يقتضي أن تعد لهذه الساعة فلك أن تعمل، ولك أن تدرس، وأن تشتري بيتًا، وأن تؤسس مشروعًا، وأن تتزوج، وأن تنجب وأن تزوج بناتك .... وكل هذا مشروع، ولكن النقطة الدقيقة أن الله عز وجل نهى عن الهوى من غير هدى من الله. هناك ميول أودعها الله فينا، ميل أودعه الله فينا، إذا تحركت به وفق منهج الله فلا شيء عليك، أي إذا تمنى الشاب أن يتزوج، وأن يستقل ببيت صغير وأن يكون له عمل يدر عليه دخلًا معقولًا، فهل في هذا الميل ملامة؟ لا، فهذا الهوى وفق منهج الله. أما إذا تطلع إلى الزنا، وخرج عن منهج الله فقد وقع في الإثم العظيم.

لو أن إنسانًا أراد أن يعمل وأن يكسب المال بطريق مشروع فلا شيء عليه، وإذا أنفقه في الوجه المشروع فلا شيء عليه. الشيء الذي حرمه الله أن تتبع الهوى من غير هدى من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت