إن لم يستجب بالدعوة البيانية ولا تضرع بالمعالجة التأديبية و لا شكر بالإكرام الاستدراجي فماذا بقي؟ بقي القصم:
{فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً (95) }
(سورة الأعراف) .
انتهى الأمر.
أيها الأخوة الكرام: هذا الملخص مستقى من آيات كثيرة، وهو من روح القرآن الكريم بأكثر من سورة و أكثر من موضع تؤكد هذه الحقائق. دعوة بيانية، معالجة تأديبية، إكرام استدراجي، القصم، من هو السعيد؟ الذي يصغي إلى الحق بأذنه قبل أن تأتي المعالجة التأديبية، و إذا فاته الإصغاء إلى الحق بأذنه و عندما تأتي المعالجة التأديبية يتضرع إلى الله عز وجل، وإذا فاته التضرع ودخل في مرحلة ثالثة يشكر ويتوب، وإلا فلا بد له من حسم لهذا التردد وذاك التأرجح بين قيل وقال و فلان زعم كذا وفلان على حق وفلان على باطل، هذا الكلام ملخص الملخص.
الله عز وجل يقول:
{فَارْتَقِبْ}
(يا محمد) والارتقاب ليس للخير، فارتقب لهم أن يأتي العلاج الإلهي. وأنا أقول لكم هذا الكلام المستقى من هذه الآية، عندما يكون الإنسان غارقًا بالنعم وهو غارق بالمعاصي، غارق بالنعم وهو ملتفت إلى الدنيا وقد أدار ظهره للدين فرحمة الله به وحرصه عليه ورأفته به لابد من أن يساق إليه شيء ليصحو، فهو غافل، ومسترسل، فلو أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل للناس ما يؤدبهم، ما يحملهم على التوبة، لكان معظم الناس من أهل النار.
أي لو أن الله عز وجل ترك الإنسان على اختياره ولم يسق له أية معالجة إطلاقًا فالناس يستمرؤون المعاصي والآثام، وفي الأعم الأغلب يعيشون لحظتهم فقط، والآن من هو الغبي؟ الغبي الذي يعيش لحظته، في هذه اللحظة ليس فيه شيء، إذ يأكل كما يشتهي، و يشرب كما يشتهي، و يذهب إلى أي مكان يريد، ويلتقي مع من يحب، ويفعل ما يحلو له، ولا يعبأ بكل القيم والمبادئ، فهذا الإنسان هو النموذج المعاصر، يعيش لحظته، يعيش واقعه، فإذا جاءه الموت فجأة، أو جاءه المرض بغتة، فعندئذ يقول: