على كل لو أن الإنسان انتقل إلى المرحلة الثانية، فيسوق الله عز وجل إليه من الشدائد والضيق لعله يعود أو يرجع، والموقف الكامل أن يتضرع، ولو دخل إلى هذه المرحلة فعليه أن يقول يا رب تبت إليك، إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض أن هنؤوا فلانًا فقد اصطلح مع الله. أيضًا شيء رائع جدًا أن الإنسان حينما يدخل وهو لا يشعر بالمرحلة الثانية عليه أن يتوب إلى الله وأن يقلع وأن يتضرع.
أحيانًا هذه الشدة يفسرها الإنسان تفسيرًا أرضيًا لا سماويًا، ويقول لك هذه هي الحياة: مد وجزر، يوم لك ويوم عليك، ويقول لك عندما تأتيه المصيبة: قلب لي الدهر ظهر المجن:
{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) }
(سورة الأعراف) .
وشيء طبيعي، هكذا الحياة، لا يفسر الشدائد تفسيرًا قرآنيًا، كما أرادها الله أن تكون، لذلك قيل: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
من لم يستجب لله هناك مرحلة ثالثة يؤدب الله بها عبده هي الإكرام الاستدراجي:
بعد ذلك فهنالك مرحلة ثالثة: مرحلة الإكرام الاستدراجي.
{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ (95) }
(سورة الأعراف) .
كان هنالك شدة انفرجت فيقول الإنسان كانت الأمور صعبة فأصبحت ميسرة ولكن لم يعد الناس إلى الله عز وجل، هذه مرحلة ثالثة، كان هناك ضيق؛ انفرج الضيق، كانت هناك أشياء صعبة المنال فأصبحت موفورة، والناس على ما هم عليه من فسق و فجور، أحيانًا الله عز وجل يبدل الأسلوب: أولا دعوة كلامية بيانية لطيفة ثم معالجة بالسراء والضراء ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة، إذًا إكرام استدراجي، والموقف الكامل في الإكرام الاستدراجي الشكر.