فهرس الكتاب

الصفحة 17232 من 22028

وكلام واضح كالشمس، جلي، في أكثر آيات القرآن الكريم، إن لم تستجب بالدعوة الكلامية، وبالدعوة البيانية، واللطيفة، والسلمية، فأنت بمحض اختيارك نقلت نفسك إلى أسلوب آخر من أساليب الدعوة. والآن الدعوة عن طريق الشدة، إن لم تستجب لله بلطائف الإحسان، ساقك الله إليه بسلاسل الامتحان، إن لم تأته مسرعًا حملك أن تأتيه مسرعًا، وإن لم تأته مسرعًا طواعية حملك على أن تأته مسرعًا قهرًا. والموقف الأول أكرم وأعظم، وهذه الدنيا بين أيديكم، ما من قصة إلا وتؤكد هذه الحقيقة، ما من حدث إلا ويؤكدها.

فإن لم تستجب إلى الله في الدعوة السلمية الكلامية البيانية اللطيفة؛ نقلت نفسك طواعية إلى المرحلة الثانية من مراحل الدعوة: البأساء والضراء، والهموم والأحزان، والأمراض والمشكلات، والقهر والقلق والخوف.

الإنسان باختياره وتقصيره ينقل نفسه إلى أسلوب آخر في الدعوة:

الآن لو أن الإنسان لا سمح الله دخل في المرحلة الثانية طواعية، فقد وضع نفسه في المرحلة الثانية، وأحيانًا يقول لك الطبيب: هذا المرض يعالج بالحبوب إذا اعتنيت بأخذ الدواء، فإن لم تعتن بالدواء وتفاقم المرض فلابد من عملية جراحية، والأمر بيدك: إما أن تعالج معالجة لطيفة بحبوب بعد الطعام على شهرين أو ثلاثة، وإما إذا أهملت الحبوب ولم تعتن بالمعالجة الدوائية، فلابد من معالجة جراحية، ساعتئذ هنالك تخدير وهناك غرفة عمليات وفتح بطن ومشكلات .. فالإنسان أحيانًا هو باختياره وبتقصيره وعدم استجابته لربه ينقل نفسه إلى أسلوب آخر في الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت