فهرس الكتاب

الصفحة 17228 من 22028

فنحن يجب أن نعرف لماذا خلقنا؟ و ما المهمة التي أوكلت بنا؟ وما ذا بعد الموت؟ لذلك عندئذ تتوقف كل حركاتك، نشاطك، مهنتك، بيتك، أولادك، وحتى أوقات الفراغ تملؤها وفق هذا الهدف، واللهو الذي سمح الله به تفعله وفق هذا الهدف، والعلاقات الاجتماعية، والمناسبات، وكل حركة، وكل سكنة مبنية على هدف مسبق نابع من عقيدتك الصحيحة. ولذلك حضور مجلس العلم ينمي في الإنسان التصورات الصحيحة و المقتبسة من منهج الله عز وجل.

الإنسان يجد نفسه بعد فترة حركته صحيحة، سلوكه منضبط، علاقاته كلها وفق منهج الله عز وجل، هذا يعطيه راحة نفسية فتجد المؤمن سعيدًا، أسباب سعادته شعوره بأنه يسير بشكل صحيح و كذلك شعوره بأن في انتظاره عطاء كبيرًا، شعوره بأن الله عز وجل وعده بالجنة و هذا الوعد ينسيه كل متاعب الحياة. ومرة قال لي أحدهم أنت تقول إن المؤمن سعيد و لكني أراه كبقية الناس فقلت له: إذا افترضنا أن شخصًا فقيرًا دخله أقل من مصروفه بكثير ولكنه فجأة ورث مبلغًا كبيرًا جدًا، وليتمكن من الحصول على ميراثه يحتاج إلى عامين من معاملات إدارية مختلفة فلماذا هو في هاتين السنتين هو أسعد الناس؟ علمًا بأنه لم يحصل على شيء لكنه موعود. الله قال:

{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا} .

(سورة القصص الآية: 61) .

أي سر سعادة المؤمن الله وعده بالجنة و الدنيا مؤقتة وهو راضٍ عن حاله.

الخاسر من علّق آماله كلها على الدنيا و العاقل من علّق سعادته بالآخرة:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) } .

(سورة القصص الآية: 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت