النفس البشرية لا ترتاح إلا إذا عرفت هدفها و عرفت بأنها مخلوقة لمعرفة الله و لطاعته، فتجد المسلم قد تكون حياته خشنة، وقد يكون وقته كله ملآن بالمشاغل لكنه سعيد لأنه شاعر بأنه يتحرك ضمن هدف واضح. هذه الدنيا هي دار ابتلاء وليست دار استواء، ودار تكليف لا دار تشريف، ودار عمل لا دار جزاء، فإذا جهد كالتاجر في الموسم لا يعرف إن كان قد أكل أم لا من كثرة البيع والمردود، وهو يتمنى أن يكون في بيع كثير ولا يعود إلى بيته، أحيانًا لا يكون هنالك بيع إطلاقًا فهو مرتاح ولكن متضايق لكساد بضاعته وكثرة التزاماته فالإنسان لا يسعد إلا إذا جاءت حركته اليومية مطابقة لهدفه، ولا يعرف صحة الحركة إلا إذا عرف الهدف الحقيقي، لذلك أيها الأخوة أن تعرف لماذا خلقك الله عز وجل؟ ولماذا أنت في الدنيا؟ و ماذا قبل الموت؟ وماذا بعد الموت؟ و ما البرزخ؟ و ما الدار الآخرة؟ فهذه أساسيات يجب أن تعرفها قبل كل شيء و لاشيء يعلو عليها، ولديك أولويات في حياتك أن تعرف من أنت، هويتك، هناك أناس يعيشون على هامش الحياة، أي كالناقة عقلها أهلها ثم أطلقوها لا تدري لم عقلت و لم أطلقت؟
فإنسان يسير يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، وأكثرية الناس بهذا الشكل، وكذلك الناس، الزي، والترتيب، وكذلك جميع التجار، وكل الأعراس، مع الناس. لا يكن أحدكم إمعة، من هو الإمعة؟ الذي يقول أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤوا أسأت، أي فكره معطل وهو أخطر شيء أودعه الله فيه.