فهرس الكتاب

الصفحة 17226 من 22028

الآن عرفنا الهدف، كيف نسعد؟ لا تسعد إلا إذا جاءت الحركة مطابقة للهدف. فمثلًا (أنا أستخدم هذا المثل كثيرًا) طالب على وشك أن يؤدي امتحانًا صعبًا بآخر مادة في سنة التخرج و اختصاصه مهم جدًا ونادر ويعلق أهمية كبرى على نجاحه، والآن جلس في غرفة مظلمة قميئة تحت الدرج وفتح الكتاب المقرر وقرأ بشغف ونهم واستوعب وحفظ وغلب على ظنه بأنه سينجح في هذه المادة، تجد أعصابه مرتاحة لأنه الدراسة والمذاكرة والفهم والتحضير ومناقشة الفقرات في الكتاب تفوق فيها، إذا غلب على ظنه أنه سينجح، حقق هدفه فسعد.

وهذا الطالب نفسه لو جاء أصدقاؤه و أخذوه قبل الامتحان بأسبوع إلى مكان جميل على البحر أو في جبل أخضر وأطعموه أطيب الطعام و أصدقاؤه يحبهم حبًا جمًا فالمكان جميل وراحة وكلام لطيف وطعام طيب، فلماذا ينقبض؟ لأن هذه الحركة، والنزهة، تتناقض مع الامتحان، ويحس بالانقباض، كلمتان: متى تصح حركتك؟ إذا عرفت هدفك، والثانية متى تسعد؟ إذا جاءت حركتك موافقة لهدفك. فالذي ذهب لفرنسا ببعثة ولا يكون معه دكتوراه، فأمضى وقته كله في الملاهي و في المتاحف وفي المتنزهات، يحس بانقباض وضيق عميق لأنه لم يأت ليتنزه بل أتى ليدرس.

النفس البشرية لا ترتاح إلا إذا عرفت بأنها مخلوقة لمعرفة الله و طاعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت