الله عز وجل قال:
{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) }
أي أوصاف ربنا عز وجل هي أوصاف بليغة، صفتان: في عقولهم شك و في حركتهم لعب، والآن أحيانًا تجد بعض الألعاب تكلف مئات الملايين، ألوف الملايين، وتجذب مئات الملايين و في النهاية ليس لها هدف إلا إملاء وقت فراغ أو استقطاب الناس، طبعًا الإنسان بلا غاية، خلق بلا غاية، بلا هدف، تصور أن إنسانًا ذهب لفرنسا ليدرس (مثل واضح) أي هو راح لمهمة واحدة أن يأتي بدكتوراه، و يجوز بفرنسا أشياء ملهية جدًا فهنالك المتحف والمقاصف و المسارح و فيه مكتبات ودور لهو، أشياء كثيرة تجذبه، لكن إذا غفل الإنسان عن مهمته و عن هدفه الكبير تصبح حركته عشوائية. لنضرب هذا المثل: أحدهم ذهب إلى فرنسا ونام في الفندق وبعد أن استيقظ لديه سؤال كبير جدًا، لماذا أنا هنا؟ كل إنسان مسافر لديه هذا السؤال: لماذا أنا هنا؟ أي إن كنت قد جئت تاجرًا فتجده باليوم التالي بعد الثامنة صباحًا يأكل و يلبس ومعه العناوين، إلى أين ذهب؟ إلى المعامل و المؤسسات لأنه جاء هذه البلدة تاجرًا فالحركة صحت لأنه عرف الهدف.
آخر أتى طالب علم، نام في الفندق استيقظ صباحًا، وتناول طعام الفطور، ولبس وراح إلى السوربون، فلأنه جاء طالب علم توجه نحو المعاهد و الجامعات.
الآخر أتى سائحًا، نام بالفندق استيقظ تناول طعام الفطور ثم لبس بعدها و ذهب إلى برج إيفل مثلًا، فما الذي حدد الحركة: معرفة الهدف. وأنت في الدنيا، متى تصح حركتك؟ تجد بأنك رتبت زواجك مع عملك ومهنتك وتربية أولادك ولهوك وحزنك كله ضمن منهج واحد لهدف. لا تصح الحركة إلا إذا عرف الهدف.