{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ (8) }
فالله عز وجل أليس برب الصحابة الكرام الذين أعطاهم و نصرهم و أيدهم ومكنهم في الأرض وطمأنهم و استخلفهم؟ أليس ربنا ربهم؟ أليس ربهم ربنا؟ هو هو، العلة فينا، في تقصيرنا.
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) } .
(سورة مريم)
فاعتقد أنه ربكم ورب آبائكم الأولين، هو هو.
{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) }
أي أن كلام الله موجز و قد يكون إعجاز كلام الله في إيجازه.
{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) }
أي عقيدتهم مفعمة بالشك و سلوكهم لعب، فبعض الأحيان تجد الناس منهمكين في لعب وفي مباريات ومنافسات، فتقول أَمَعْقُول ثمانمئة مليون إنسان يتابعون مباراة بالعالم؟ يلعبون، هي فعلا أساسًا لعبة، يلعبون (أي عمل بلا هدف) فلو أن فلان أدخل هذه الكرة، ماذا حدث في العالم؟ هل حصل رخاء اجتماعي؟ وهل حصل تكافؤ فرص؟ وهل التغى الفقر في العالم؟ التغى الظلم في العالم، فماذا حدث؟ ما حدث شيء، اللعب عمل بلا جدوى، ولا هدف، وأحيانًا يرى الإنسان طفلًا صغيرًا يمسك بعلبة ثقاب ويسيرها كسيارة، وهو فرح بذلك، وإذا أخذها أحدهم منه يبكي بدموع سخية، فهو تصور علبة الثقاب سيارة يسيرها على الأرض، فأنت ترى صغر عقل هذا الصغير، علبة ثقاب يمسكها الطفل ويحدث لها صوتًا وكأنها سيارة لو أخذتها منه لبكى، فوالله الذي لا إله إلا هو لو نظر مؤمن (أكرمه الله بسعة الأفق والقرب من الله عز وجل) إلى إنسان بعيد عن الله، غافل، غارق في هواية من هوايات الأرض و الله يراه مثلما يرى الكبير الطفل الصغير بهذه الطريقة: ضيق الأفق وسخيف العقل يعمل عملًا لا طائل منه و يستهلك وقته بلا جدوى.
لا تصح حركة الإنسان إلا إذا عرف الهدف من وجوده في هذه الدنيا: