أي قصدهم إنما الربا مثل البيع، هناك بونٌ شاسع، الزيادة في الربا لا يقابلها عوض، أما الزيادة في البيع يقابلها عوض وهو الجهد، إنسان اشترى بضاعة، وتحمَّل قرار المغامرة بالربح والخسارة، وحملها وصنفها وعرضها، هذا جهد كبير، وقدم لك هذه الخدمة حتى صارت إلى جانب بيتك، فالتفاضل في البيع تفاضل يقابله جهد، أما التفاضل في الربا فلا يقابله جهد، التفاضل في البيع توزَّع فيه الأموال على عددٍ كبيرِ من الناس، أما التفاضل في الربا ليس كذلك. قال:
{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
يقول الله عزَّ وجل: إن هؤلاء الذين آمنوا إذا عملوا شيئًا يجهلونه، ثم عرفوا الحقيقة تابوا:
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
[سورة الأنعام: 54]
أي الإنسان قد لا يعلم، فإذا علم يجب أن ينتهي.
حق من يستغفر لذنبه إن كان صادقًا ونادمًا أن يسترد رأسماله فقط:
يقول الله عزَّ وجل هنا:
{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ}
له رأسماله ..
{وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ}
فيما مضى؛ يغفر له إن كان صادقًا ونادمًا، وقد لا يغفر له لحكمةٍ يريدها الله عزَّ وجل، أما حقه أن يسترد رأسماله فقط ..
{فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ}
إلى أكل الربا ..
{فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
أي أن هذه المعصية سبب خلودٍ في النار. ثم يقول الله عزَّ وجل:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}