أصل حِلِّ البيع هو المعاوضة، وأصل زيادة الثمن في البيع مقابل الجُهد، أي أنت مقيم في بيتك وإلى جانبك بائع جاء بالبضاعة من مكانٍ بعيد، وحملها، واعتنى بها، ونظَّفها، عرضها عليك، مقابل هذا الجهد أعطيته الزيادة في البيع، لأن الزيادة في البيع مشروعة مقابل جهد البائع، أما في القرض فغير مشروعة ..
{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}
هناك نقطة دقيقة جدًا: المال كلّ ما يُنْتَفع منه مباشرةً، فالبيت مالٌ لأنه يسكن، والمركبة مالٌ لأنها تُرْكب، والطعام مالٌ لأنه يُؤكَل، والشراب مالٌ لأنه يشرب، أما النقد لا ينتفع به مباشرةً، فحينما تتاجر بالنقد وقعت في الحرام، طبعًا إذا كان النقد من عملة إلى عملة فله موضوع آخر، وله شروط دقيقة جدًا، أما أن تجعل المال يلد المال هذا كسبٌ غير مشروع.
ذكرت في الدرس الماضي أن الأسعار ترتفع، وأن البطالة تعم، ثم كان تعليقٌ في نهاية الدرس الماضي: كلما ازداد إيمانك تجعل التحريم وحده علَّةً، علة التحريم أن الله حرَّمه، لأنك مع طبيبٍ متفوِّق، أعطاك توجيهًا لا تجرؤ لثقتك بعلمه أن تسأله: لِمَ منعتني من هذا؟ فأنت أمام إنسان متفوق، فإذا كان إيمانك بالله كبيرًا لا تحتاج إلى علةٍ، ولا إلى شرح، ولا إلى تفصيلٍ، ولا إلى بيان حكمةٍ، علة الأمر أنه أمر، وعلة النهي أنه نهي، وعلة التحريم أن الله حرمه، خالق الأكوان العظيم، الحكيم، العليم حرَّمه، أما الدعاة إذا اجتهدوا في علة التحريم فهذا من قبيل الاجتهاد والتحسين والإيضاح، أما الأصل في الدين أن الذي حرَّمه الله محرَّم، لذلك قال علماء العقيدة: الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع.
الفرق بين البيع والربا:
قال تعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا}