من عظمة الله أنه يتلف مال الإنسان بأبسط الأسباب ويغنيه بأبسط الأسباب:
هذه الآية دقيقة جدًا ..
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
العجيب أن المسألة في الرياضيات بالعكس، إذا أقرضت قرضًا ربويًا مئة ألفٍ مثلًا عاد مئة وعشرين، فالربا اسمه ربا من الزيادة، أما إذا أقرضت قرضًا حسنًا عاد مئة، فبالآلات الحاسبة الربا ينمِّي المال، والصدقة لا تنميه بل تنقصه، فالآية تنص على عكس حساب الرياضيات.
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
ماذا نستنبط من هذا؟ نستنبط أن هناك قوانين مستنبطة من حركة الحياة، وهناك منظومةٌ من القوانين الأخرى لا يعلمها إلا قلةٌ قليلة ممن أوتوا العلم، مثلًا: الإنسان قد يرابي وقد يربح ملايين مملينة من الربا ثم تأتيه مصيبةٌ بقانونٍ آخر تمحق كل ماله، وهذا الشيء يقع، هناك من يحترق ماله، هناك من يدمَّر، هناك من يفقد أعز ما يملك، هناك من تصادر أمواله، فهناك قوانين مستنبطة من حركة الحياة، وهناك قوانين استثنائية بيد الله عزَّ وجل، فأنت حينما تخاف الله وتقرض قرضًا حسنًا، ويقل مالك، تكافأ برزقٍ لا تدري من أين جاءك .."أبى الله إلا أن يجعل رزق عبده المؤمن من حيث لا يحتسب".
بينما الذي يرابي أيضًا بقانون استثنائي يدمِّره الله عزَّ وجل، ومن عظمة الله عزَّ وجل أنه يتلف مال الإنسان بأبسط الأسباب، ويغنيه أيضًا بأبسط الأسباب ..
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}