فهرس الكتاب

الصفحة 17201 من 22028

أبو حنيفة النعمان له جار مغنٍ أزعجه إزعاجًا لا حدود له، طوال الليل يغني، يقول: أضاعوني وأي فتىً أضاعوا، مرة ألقي القبض عليه فذهب أبو حنيفة ليتوسط له كي ينقذه بحكم حق الجار، فلما دخل على صاحب الشرطة، طبعًا أكبره إكبارًا شديدًا، وأطلق كل من معه إكرامًا له، ففي طريق العودة قال يا فتى: هل أضعناك؟ فكان صبر أبي حنيفة على جاره سببًا في توبة هذا الجار.

فالمؤمن يصبر؛ يصبر على أذى الجيران، وعلى أذى المعرضين، وعلى أذى المقصرين، يتطاولون أحيانًا، يتكلمون كلامًا فيه سخرية.

{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }

(سورة الزخرف)

النبي الكريم أمسكه أعرابي من ثوبه، وشده بعنف حتى أثر في عنقه، وقال: أعطني من هذا المال، فهو ليس مالك ولا مال أبيك فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: صدق إنه مال الله، نبي كريم، يعني حوادث كثيرة جرت مع النبي لو جرت مع غيره لكان قطع رأسه فورًا، قال تعالى:

{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ (89) }

(سورة الزخرف)

الصفح أساسه الرحمة، إذا دعوت إلى الله يجب أن تحب الناس جميعًا، ينبغي أن تصبر عليهم، أن تصبر على جفوتهم، وعلى أذاهم أحيانًا، على أسئلتهم أحيانًا أخرى، وعلى بعض تصرفاتهم.

{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }

(سورة الزخرف)

بعض الشيوخ يقولون: ما وصل فلان إلى ما هو عليه من نضج حتى بذلنا جهدًا كبيرًا، يأتي إلى مجالس العلماء شاب غر، لكنه بعد سنة يكون قد نضج، وتوازن، وعرف الحقيقة، وأسرع إلى الله عز وجل، لو أنك لم تصبر عليه لما صار إلى حاله الجديدة، صبرك هو سبب نضجه، يعني هذه الآية خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام في الدرجة الأولى ولكل من سار على سنته في الدرجة الثانية:

{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت