يعني إذا أنت رأيت واحدًا بعيدًا متلبسًا في معصية فعليك ألا تحقد عليه، بل يجب أن تشفق عليه كالطبيب تمامًا، الطبيب لو رأى إنسانًا يعاني من مرض جلدي مزعج هل يحقد عليه؟ لا، هو طبيب يشفق عليه، فهذا الذي لا يصفح قاسٍ، ومن ضعف إيمانه يقسو، ومن ضعف إدراكه، من ضيق أفقه، من إعراضه عن مجالس العلم، من جهله بكلام الله، من عدم إيمانه بحقيقة الحياة الدنيا تأتي قسوته، قد يكون لك صديق، أو قريب، أو جار منغمس في المعاصي ولا يصلي، فأشفق عليه مبدئيًا، ثم ادعه دعوة الحاني إلى دين الله عز وجل:
{وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ}
إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى نفس طويل، إلى صدر واسع، إلى إدراك عميق، إلى رحمة، إلى تحمل، إلى تجلد، وإلا إن ضاق الداعية بالناس ذرعًا فكيف يهديهم؟ إن حقد عليهم كيف يهديهم؟ إن عاداهم فكيف يهديهم؟ النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق المعصوم الذي يوحى إليه قال له سبحانه وتعالى:
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
(سورة آل عمران 159 (
الداعية الآن ماذا يملك من صلاحيات؟ لا يملك شيئًا، يملك فقط أن يعلم الناس، وأن يكون أخلاقيًا معهم حتى يملك قلوبهم، الأقوياء ملكوا الرقاب، والعلماء ملكوا القلوب، وشتان بين الملكين، واحد بقوته يملك أن يحركك كما يشاء، لكن الداعية الصادق المخلص يملك قلبك بإحسانه، وبكماله، فأنت إذا أردت أن تدعو إلى الله عز وجل لا ينبغي أن تحقد على العصاة.