يعني أكثر الناس يتوهمون أن الله عز وجل خلق الكون وأعطى كل إنسان إمكانات، ثم ترك العباد وشأنهم، لا، ليس هذا من شأن الله، إن هذا لا يليق بعدالة الله، ولا بكمال الله، ولا بوحدانية الله، ولا بأنه فعال، الأجانب يرون أن الله خلاقًا وليس فعالًا، أعطى كل إنسان إمكانات وأطلق العباد في زعمهم يفعلون ما يشاؤون، لذلك لا يخافون من الله، بل يخافون من بعضهم بعضًا، لكن عقيدة المسلم الصحيحة أن الله سبحانه وتعالى خلاق وفعال، يعني كما هو في السماء إله هو في الأرض إله، الأمر كله بيده، هذا هو الإيمان الحق، فلا يقع شيء إلا بعلمه وبإرادته ومشيئته، هذا هو التوحيد، الله عز وجل بيده كل شيء، ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه، قال:
{وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود 123 (
وقال:
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ (84) }
قد يحلو للإنسان أن يفسر كل شيء تفسيرًا أرضيًا بعيدًا عن الإيمان، وقد يفسر الأحداث الكبرى في العالم من زاوية مادية محضة، أن فلانًا قوي، وفلانًا ضعيف، وفلانًا اعتدى، وفلانًا استغل، وفلانًا سيطر، وفلانًا قهر، يجب أن تفهم كل شيء من زاوية هذا القرآن الكريم، يعني أوضح مثل كأن يقول فلان: هنا وقعت في مشكلة، وهناك قامت حرب أهلية، وهنالك حدث اجتياح، دون أن يعزو ذلك لإرادة الله ومشيئته، وما علم أن الله عز وجل قال:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) }
(سورة النحل (