فهرس الكتاب

الصفحة 17193 من 22028

الوقت ثمين جدًا، أوضح مثل لذلك الطالب الذي عنده امتحان بعد أسبوع، سنة التخرج والمادة الأخيرة وهذه المادة أهم مادة ولها كتاب مقرر وهذا التخرج مهم جدًا يبنى عليه مستقبله، يبنى عليه زواجه، يبنى عليه مكانته الاجتماعية، وعنده مكتبة ضخمة أربعة جدران كلها تغص بالكتب، أيعقل أن يقرأ قصة في هذا الأسبوع، أو مسرحية مثلًا أو كتابًا لطيفًا عن غرائب العالم، أو قصص العرب، الآن نريد الكتاب المقرر الذي سيحدد مصير نجاحنا آخر العام، هذه حالة المؤمن، لا يكون مبعثرًا كما أنه لا يتشتت، ولا يكون هائمًا على وجهه لا، أنا أريد كتاب الله وسنة نبي الله وسيرة النبي وأصحابه الكرام، هذا منهجي في الحياة، أتقن معرفة كتاب الله وكلام رسول الله، وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعدها أقرأ ما يعينني على فهم كتاب الله، أقرأ موضوعًا علميًا يزيد من إيماني بالله، هذا ممكن، المطالعة الهادفة، القراءة الهادفة، أما أن أقرأ كل شيء بلا منهج، وبلا هدف، بل أقرأ تسلية، وتمضية وقت ليس هذا من صفات المؤمن.

{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا (83) }

(سورة الزخرف)

اللعب؛ الله عز وجل سماه لعبًا، ماذا يعني اللعب؟ يعني عمل لا هدف له بل عمل عابث، قد يلعب المرء للساعة الواحدة ليلًا بالطاولة ماذا استفاد؟ هل ألفت كتابًا؟! أو ألفت موضوعًا؟! أو دعوت إلى الله! ما عملت شيئًا، هذا اللعب عمل لا طائل منه، مثلًا لاحظ طفلًا صغيرًا يمسك بلعبة، فأنت كإنسان راشد تراه ضيق الأفق، لو أخذتها منه عنوة، يبكي ساعة، فهل من المعقول تبكي أنت من أجل لعبة؟! لا فأنت كبير، لكن لا تنس أن ما أنت فيه لو تجاوزته إلى مرحلة تالية في حياتك لرأيت نفسك تلعب، أنت مهتم بالتحف، مهتم بالسجاد النادر مثلًا، لكن لو تجاوزت الدنيا لرأيت هذه الهواية الراقية في نظرك لعبًا، لأنه لا طائل منها جاء الموت فأنهى كل شيء، فالدنيا كلها لعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت