يخوض يعني أي شيء لا يقنع به، يطرح لك مئة موضوع، وليس عنده استعداد أن يصدق موضوعًا، هذا يشكك، هذا لا أعتقد، تجد شخصًا مترفًا ليس عنده رغبة بمعرفة الحقيقة ولا بتبنيها ولا بالسعي لها لست أدري، ولماذا لست أدري؟ لست أدري، هذا معنى ذرهم يخوضوا.
تجد الإنسان يقرأ ويطالع لكن قراءة ليست هادفة، قراءة متعة، فتتكون عنده ثقافة واسعة، وعنده إمكانية أن يتكلم في المجالس كلامًا لطيفًا محببًا مسليًا للناس، لكن هو لا ينضبط لا بمنهج ولا بسلوك، لأن الحقيقة الكبرى ما عرفها، ما عرف سرّ وجوده ولا غاية وجوده، ولا عرف عن ربه شيئًا، ويقرأ، ويتعلم، ويستمع، ويشاهد، ويتأمل، ويلاحظ، وأصبح عنده مجموعة مقولات ليتسلى بها.
للمؤمن هدف واضح وهدفه معرفة الله وكل ما يقربه لله:
معنى"يخوضوا"ليس هناك هدف واضح، لكن المؤمن هادف، وهدفه أن يعرف الله، كل ما يقربه من الله يتمسك به، وكل ما يبعده عن الله يبتعد عنه وانتهى الأمر، عنده هدف، وعنده اصطفاء، الحياة محدودة، إن أردنا أن نقرأ كل شيء وأن نطالع كل شيء فالوقت لا يتسع، مثلًا تجد مجلة فيها ثلاثون مقالة، منها تسع وعشرون مقالة لا تعنيك نعم أنت تقرأ لكن هناك حقيقة أكبر لابد أن تعرفها، والحياة قصيرة، الإنسان فجأة يشعر بمرض يقربه من أجله، فليستغل حياته على قصرها، ويتدارك نفسه قبل مباغتة الأجل، وليعرف ربه.