فعلام القول إنني سأفعل ولن أفعل، وأعطي ولن أعطي، تأدب مع الله، ولتعلم أنك كلما ازددت علمًا ازددت تأدبًا مع الله، كلما ازددت علمًا ازددت تواضعًا لله، كلما ازددت علمًا ازددت خوفًا من الله، كلما ازددت علمًا ازددت انضباطًا على منهج الله، لماذا مجلس العلم؟ لتعرف الله، لتنعكس هذه المعرفة سلوكًا راقيًا، كمالًا في التعامل أدبًا مع الله، أدبًا مع عباد الله، تواضعًا للمؤمنين، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو قمة البشر كلهم، يقول الله له:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215 (}
(سورة الشعراء (
هذا المؤمن غالٍ على الله، بل إن من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام أن تتواضع لمن تعلم، وأن تتواضع لمن تتعلم منه، هذا مجتمع المؤمنين مجتمع راقٍ حقًا، مجتمع متكاتف، متعاون، متساوٍ.
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }
قد يحلف الإنسان يمينًا كاذبًا، يمينًا غموسًا، وسماها العلماء غموسًا لأنها تغمس صاحبها في النار، ولأنها لا كفارة لها، ومن حلف يمينًا غموسًا عليه أن يجدد إيمانه، يحلف يمينًا بكل بساطة يمينًا كاذبة، وربنا عز وجل قد ينتقم منه انتقامًا سريعًا وقد يعطيه مهلة.
مضمون هذه الآية يعني أنك قبل أن تتحرك لابد من أن تحسب حسابًا لأشياء كثيرة، الذي يؤسَف له أن بعض الناس إذا تحرك يحسب حسابًا لكل شيء، ذكي جدًا، لكنه يغفل عن ربه، وأنه مطلع عليه، ناظر إليه، عليم بأفعاله، خبير بنواياه، يرى كل أفعاله، وسوف يحاسبه حسابًا دقيقًا.
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47 (}
(سورة الأنبياء (
ورد في السنة المطهرة أنه:
(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ) ).
[أخرجه ابن عساكر عن البراء] .