وأنا أقول لكم: والله إنها علامة طيبة جدًا وجود هذه المودة الكبيرة بين المؤمنين فأحيانًا ألاحظ أن أخوين كريمين يجلسان فيسعدان سعادة كبيرة بهذا اللقاء وقد لا يحس كلاهما بالوقت كيف ينقضي يقول: مكثنا ساعات ونحن في قمة السعادة، التفسير سهل جدًا؛ هو التوافق، لأنه كلما كثرت نقاط التوافق بينك وبين أخيك ازداد الحب بينكما، فالمؤمنون من طبيعة واحدة، من سجية واحدة، من جبلة واحدة، أهدافهم واحدة، طريقهم واحد، الله ورسوله جمع بينهما، فتجد أنه كلما كثرت نقاط التشابه بين شخصيتين ازدادت الألفة بينهما، وقد أكد النبي عليه الصلاة والسلام هذا الكلام حينما قال:
(( الأرواح جند مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. ) )
[تخريج أحاديث الإحياء للعراقي]
وكما قيل رب أخ لك لم تلده أمك، يعني أخ من بلد بعيد، هذا البلد له عادات وتقاليد من اختصاص آخر، من جبلة خاصة، لكن جمعك به الإيمان، فترتاح إليه وتركن إليه أضعاف ما تركن إلى قريب نسب وله اتجاه آخر، إذًا القانون العلمي كلما كثرت نقاط اللقاء بينك وبين أخيك ازدادت المحبة بينكما، إذًا فهناك محبة عفوية وحتمية بين كل مؤمنين على وجه الأرض، لو دخل مؤمن على ألف رجل منافق، وفيهم مؤمن واحد لحنَّ أحدهما للآخر تلقائيًا من بين الألف، ولو دخل منافق على مئة مؤمن بينهم منافق واحد لحنَّ هذا المنافق لمن يشابهه في نفاقه.