فما قولك بأن الألفة التي بين المؤمنين من خلق الله، فقد يبدو لبعضهم أن إنفاق المال يؤلف القلوب، فإن دعوت واحدًا إلى طعام نفيس، أو أمَّنت له بيت، أو أعطيته معونة كبيرة جدًا، فالشيء المعروف عند الناس والمنطقي والواقعي أن إنفاق الأموال من شأنه أن يؤلف القلوب، وكل الجهات في العالم إذا أرادت أن تستميل رجلًا، أو أن تشتري رجلًا بالتعبير المعاصر تمده بالمال، المال تشتري به الرجال، وتشتري به المودة ولكن إلى حين، لكن ربنا عز وجل يقول:
{لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}
(سورة الأنفال63 (
لو أنفقتم مئات الملايين من أجل تأليف القلوب لا تستطيعون، وهذا المال ينفق وتبقى العداوة بينهم قائمة، وربما انقلبت إلى صراع عنيف، لذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}
(سورة الأنفال36 (
الآية دقيقة المعنى جدًا، لو أنفقت ما في الأرض جميعًا من أموال ما ألفت بين قلوبهم يا محمد ولكن الله ألف بينهم، إذًا هذه المودة بين أخوين مؤمنين بفضل الله، وتوفيقه، قد يزور أحد أخاه ولا يبتغي من هذه الزيارة أي شيء إلا أنه يحبه في الله، والنبي عليه الصلاة والسلام علمنا أنك إذا أحببت أخًا في الله يجب أن تعلمه، قل له أحبك في الله، وعليه أن يقول لك أحبَّك الذي أحببتني من أجله.