إذًا نحن الآن في موضوع الخلة، فهذه المودة التي بين الأخوة المؤمنين إن كانت قائمة على الدنيا تنتهي بالعداوة، وإن كانت لله وحده وعلى طاعة الله تنتهي بالتنامي والازدياد حتى إن أحد أسباب سعادة المؤمن في الجنة أن يكون مع أخوته المؤمنين على سرر متقابلين.
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) }
اللهم اجعل أخوتنا خالصة لوجهك الكريم، ودائمًا عندنا قاعدة؛ أخوان مؤمنان أقربهما إلى الله عز وجل أشدهما حبًا لصاحبه، أضعفهما إيمانًا أقلهما حبًا، كلما نما حبك لله نما حبك لأوليائه، ونما حبك لإخوانك المؤمنين، والمؤمن يبني حياته على العطاء لا يقول: ماذا أخذت؟ بل يقول: ماذا أعطيت؟ دائمًا يبحث عمن يعطيه، وأن يقدم لإخوانه كل ما يستطيع، لذلك العلاقة بين المؤمنين الكل للواحد والواحد للكل، والله ما آمن والله ما آمن والله ما آمن من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم، ما آمن.
التطبيق العملي لهذه الآية اختر إخوانك بعناية فائقة، سهل عليك أن تختار أخًا مؤمنًا، لكن البطولة أن تحافظ على أخوته، الاختيار سهل، وأن تقوم علاقة عابرة بين مؤمنين فالقضية سهلة جدًا، كمن كان في نزهة أو سهرة أو في المسجد فيصافحه، ويسأله عن اسمه، ويقيم معه علاقة، فهذا سهل جدًا، لكن البطولة أن تحافظ على هذه العلاقة، والأكثر بطولة أن تنمي هذه العلاقة إلى أن تغدو علاقة مثالية لا يفصمها مصالح قريبة، أو بعيدة.
ابتعد عن الأمراض النفسية التي تشتت العلاقة بين المؤمنين: