ذكرت لكم في درس سابق أنهم سألوا طالبًا نال الدرجة الأولى على جميع طلاب القطر: ما سبب هذا التفوق؟ قال: لأن لحظة الفحص لم تغادر مخيلتي طوال العام، أعجبتني هذه الكلمة، وأنا أقول لكم المؤمن يتفوق إذا بقيت لحظة اللقاء مع الله دائمًا في ذهنه، قبل أن يتكلم بأية كلمة يقول بينه وبين نفسه ماذا أقول لله إذا سألني لم تكلمت بكذا وكذا؟ لم أقمت هذه العلاقة؟ لم أعطيت؟ لم منعت؟ لم خاصمت؟ لم طلقت؟ فكل حركة وسكنة سوف تُسأل عنها يوم القيامة:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر (
وقال:
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) }
هل هناك أحد مات وتوقع الموت قبل أن يموت؟ قليل ما هم، قد يكون إنسان في ذهنه مشاريع، فمثلًا قال أحدهم: مدخل البيت غير لائق فرتب، ودهن، ووضع تزيينات، ووضع مزروعات، إلى أن انتهى من عمله هذا، ثم توفي فكان هذا المدخل مناسب جدًا للذين يعزون بوفاة هذا المتوفى، فالموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق العمل، لذلك:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوْ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) ).
[أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة]
هذه سبع نهايات لا بدّ من إحداها، سبع نهايات لمن أراد الدنيا، أما لمن أراد الله:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) }
)سورة التوبة (