من يفتي بخلاف ما يعلم فهو آثم عند الله أكثر ممن يفتي بلا علم:
رجل في بلد إسلامي أفتى بمعصية، خرَّجها وعللها بتعليلات ملفقة، دخل عليه شخص (حدثني مباشرة بلسانه) وهو على فراش الموت، رفع يديه إلى السماء وأشهد الله أنه بريء من كل فتوى أفتى بها سابقًا، متى؟ بعد فوات الأوان، فالإنسان وهو حي يجني مكاسب، ومطامع، ورغبات، ومالًا، ومظاهر، ومكانة علية، لكن حينما يقول ما ليس بحق، يفتي بخلاف ما يعلم، هناك من يفتي بلا علم هذا آثم عند الله، لكن إثمه أقل من الذي يفتي بخلاف ما يعلم، يعلم الحقيقة ويفتي خلافها لحظ دنيوي، قال سبحانه:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) }
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا ) )
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة] .
لو أردنا الدنيا وحدها فما المغنم؟ لو أعرض الإنسان عن الله وعن دين الله ولو انكب على الدنيا فماذا في الدنيا من مغانم؟ هذه كلمة خطيرة جدًا جعلتها محورًا لدرس طويل وهي: ثم ماذا؟ صرت غنيًا وبعدها على باب صغير، صرت قويًا وبعدها إلى القبر، صرت أعلى درجة علمية ثم ماذا؟ هذه (ثم ماذا) تقصم الظهر، ثم ماذا بعد الغنى إلا القبر، ماذا بعد القوة إلا القبر، طبعًا القول الشهير: كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، الليل مهما طال فلا بدّ من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بدّ من نزول القبر.
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول