أي لا يصدنكم الشيطان عن سبيل الله عز وجل، لأن الإنسان حينما يكون على الإيمان يأتيه الشيطان ليصده عن هذا السبيل، فيقول أنا قبل أن أتوب ليس عندي أي مشكلة، طبعًا لأنك كنت موافقًا للشيطان وهو راضٍ، هذه الآية مما يزعج الشيطان، من الطبيعي أن الإنسان عندما يسلك طريقًا إلى الله عز وجل تتوارد على قلبه خواطر كثيرة فيحتار في أمره، لأن الشيطان بدأ عمله، وعمله مثل اللقاح يأتي مخففًا فيعطيك مناعة، لا أحد يتألم من خاطر شيء أو شبهة طرحها الشيطان، هذه كاللقاح تمامًا، جراثيم مخففة من أجل أن ينتج الجسم مصلًا واقيًا من هذه الجراثيم، أما المؤمن فإذا خطر بباله خاطر وتألم لهذا الخاطر، فهذا دليل على أن هذا الخاطر هجين عليه أولًا، وثانيًا هذا الخاطر يبحث عن جواب محكم لهذه الشبهة فيزداد إيمانه، تتكون لديه قدرة ليرد أي خاطر آخر.
{وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) }
المعجزات تأتي لتوافق طبيعة العصر:
سيدنا عيسى جاء بالبينات، من البينات إحياء الميت، وأنه أبرأ الأكمه والأبرص كذلك بإذن الله، طبعًا إذا الله عز وجل أرسل نبيًا فهذا النبي يحمل للناس منهجًا، والمنهج يحد من شهوات الناس، ومن انحرافاتهم، ومن طغيانهم، فالإنسان لما يحد من انحرافاته صار عنده سبيل للدفاع عن نفسه فلا يكذب النبي ولا يقاومه، بل يصغي إليه ويقبل منه.
فلابدّ من معجزات يؤيد الله بها أنبياءه، المعجزات توافق طبيعة كل عصر، لو فرضنا أن عصرًا لا يهتم بالطب، والنبي جعلت معجزاته طبية فلن يفهم أحد منها شيئًا، فليس لها قيمة، إذًا لا بدّ من معجزة في موضوع تفوقَ فيه عصر ذلك النبي.