وفي زمن سيدنا موسى؛ كان السحر متفوقًا جدًا، فجاء فرعون بالسحرة الذين أتوا بحبال وعصي جوفاء، طبعًا أتوا بأفاعٍ وضعوا فيها زئبقًا، ووضعوها على سطح ساخن، فالزئبق تمدد، ولما تمدد الزئبق تحركت الحبال والعصي كالأفاعي، عمل السحرة مهارة وإتقان قال تعالى:
{فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَافِكُونَ (45) }
(سورة الشعراء)
وعلت الدهشة الوجوه، ووجم السحرة، إنها أفعى حقيقية وليست زئبقية، لأن هذا ثعبان مبين أكل كل هذه الأفاعي التي اصطنعها السحرة، فالسحر كان يومها متفوقًا جدًا، فكانت المعجزة حية أو ثعبانًا انقلب عن عصا موسى وهزم السحرة وانقلبوا صاغرين:
{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) }
(سورة الشعراء)
في زمن سيدنا عيسى كان الطب متفوقًا، أما الطبيب مهما كان متفوقًا فإن مات شخص وطلب من الطبيب إحياءه فيقول: هذا ليس من شأني، وفوق طاقتي، بل هذا لله.
إن الطبيب له علم يدل به ... إن كان للناس في الآجال تأخير
حتى إذا ما انتهت أيام رحلته ... حار الطبيب وخانته العقاقير
هذه فوق طاقة البشر إذ لا يستطيع طبيب أن يحيي ميتًا، فسيدنا عيسى أحيا الميت، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، هذه أمراض مستعصية، وأنبأ الناس بما في بيوتهم من مدخرات، فهذه بينات واضحة جاءت بأدلة لتدل على أنه نبي من عند الله عز وجل.
الحكمة كلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه:
قال تعالى:
{وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ (63) }
الحكمة يعني الإنجيل، الكلام الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، الحكمة كلام الله عز وجل، ما هذه الحكمة؟ كلام واقعي منطقي صحيح، الإنسان إذا طبقه قطف نتائجه، أجل هذه هي الحكمة.
{قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (63) }