فهرس الكتاب

الصفحة 17137 من 22028

ومن ثَمّ فإن الإنسان لا ينبغي له أن يهمّش نفسه في الحياة فالإنسان أعماله ومشاغله وطلب الرزق وهموم العيش تستهلكه فلا تبقي له وقتًا ليتأمل وليتعرف إلى ذاته ويسأل من أنا؟ وأين كنت؟ وإلى أين المصير؟ وماذا يعني الموت؟ وماذا بعد الموت؟ ومن خلقني؟ ولماذا خلقني؟ وما المنهج الذي ينبغي أن أسير عليه؟ كيف أكسب المال؟ كيف أنفق المال؟ كيف أختار الزوجة؟ كيف أختار الأصهار؟ هناك أمور كثيرة جدًا، فإذا أصم أذنيه تستهلكه الحياة، ويعمى عن الحق، ويهمش، فإذا نام استيقظ، ثم يأكل، ويشرب، ويعمل، ويجمع الأموال، وينفقها من غير هداية أو رشد، يزين بيته إلى أن يأتيه ملك الموت، فيقول:

{رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}

(سورة المؤمنون)

لا بد من وقفة تسأل بها نفسك أيعقل أن يُخلق هذا الكون عبثًا؟

إذًا أيها الأخوة الكرام لابد من وقفة متأنية، لابد من وقفة تحاسب بها نفسك حسابًا يسيرًا، بل حسابًا عسيرًا كي يكون حسابك يوم القيامة يسيرًا، لابد من وقفة لتعلم حقيقة أنك على سفر، فهذه الدنيا ليست دار قرار، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إن أكيس الناس أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم له استعدادًا ) ).

[أخرجه يحيى بن هاشم عن زيد بن علي]

والتفكر أجود قال تعالى:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) }

)سورة آل عمران)

ولابد من سؤال تلقيه على نفسك يوميًا؛ هذا الكون العظيم أيعقل أن يخلق سدى وعبثًا وباطلًا؟

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) }

)سورة الدخان (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت