إذًا فهذه الآية دقيقة المعنى جدًا، لماذا استخف قومه؟ وجد عقولهم سقيمة، لماذا ضعفت عقولهم؟ لأنهم اتبعوا شهواتهم، إذًا إتباع الشهوة يتناقض مع العقل، تقريبًا لو مثّلتَ العقل نقطة هنا والشهوةَ نقطةً هناك، وأنت بينهما، فإذا اقتربت من الشهوة ابتعدت حكمًا من العقل، وإذا اقتربت من العقل ابتعدت حكمًا من الشهوة، وأنا حينما أتحدث عن الشهوة لا أتحدث عن الشهوة التي تمارس وفق منهج الله، لا، فهذه انطلقت في قناتها الطبيعية المشروعة.
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) }
)سورة المؤمنون (
لا لوم عليك، إذا كسبت المال الحلال ليس عليك لوم، إذا اقترنت بامرأة وأنجبت منها أطفالًا ليس عليك لوم، وإذا ابتغيت الرفعة بين عباد الله عن طريق طاعة الله عز وجل ليس عليك لوم، اللوم حينما تتبع الشهوة من دون منهج، وحينما يتبع المرء الهوى فإنه لا محالة زائغ قال تعالى:
{وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (26) }
(سورة ص)
وهذا تعليق على الآية السابقة:
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) }