أيها الأخوة ما من عطاء على وجه الإطلاق يفوق هذا العقل الذي ميز الله به الإنسان على بقية المخلوقات، وهذا العقل إنما خلقه الله من أجل أن تتعرف إليه به، معظم الناس يستخدمون عقولهم لغير ما خلقت له، خلق العقل من أجل أن يكون أداة لمعرفة الله، فاستخدم الإنسان العقل للوصول إلى مآربه الخسيسة، ولجمع الأموال بأساليب غير مشروعة، لذلك فإن العقل كما أنه عطاء كبير، فهو في الحقيقة وبال كبير، فيما لو لم يستخدم وفق منهج الله عز وجل.
آية دقيقة الدلالة؛ فالإنسان حينما يقبل شيئًا من غير دليل شرعي، وغير منطقي، وغير واقعي، ويتناقض مع الفطرة، ويتناقض مع العقل، يقبله ويعطل عقله ويتعامى عن فطرته ويتجاهل الواقع فهذا إنسان سفيهُ العقل أحمق، إذًا فرعون ما كان له أن يعطي أوامره لهؤلاء الذين كانوا معه لولا أنهم ضعاف العقول، وهؤلاء الذين كانوا معه ما كانوا ليكونوا ضعاف العقول لو أنهم اتبعوا الحق، بل اتبعوا شهواتهم فضعفت عقولهم فاستخف بهم فأمرهم فنفذوا أمره.
يعني فما من شيء يرفع شأن الإنسان في الحياة الدنيا ويميزه عن بقية المخلوقات كالعقل، والآيات التي تتحدث عن العقل والعلم في القرآن الكريم تقترب من ألف آية، وما من أمر إلهي إذا عرضته على العقل السليم إلا ويقبله، وما من نهي إذا عرضته على العقل السليم إلا ويقبله، فديننا دين العقل، إنما العقل أصل الدين، أفلا يعقلون؟ أفلا ينظرون؟ أنى تؤفكون؟ قليلًا ما تذكرون، الآيات التي تتحدث عن الذكر والعقل والفكر والتذكر والتدبر تقترب من ألف آية.