والفسق في تعريفه الدقيق الخروج عن منهج الله، آلة معقدة جدًا، وهناك تعليمات للصانع، فاستعمال الآلة بخلاف التعليمات فسقٌ بها، أخرجتها عن تعليمات الصانع، والإنسان حينما يحب ذاته ويحرص على مصلحته، وعلى سعادته، ويحرص أيضًا على كمال وجوده وعلى سلامة وجوده وعلى استمرار وجوده، فعليه أن يطبق تعليمات الصانع، ويحسن استخدام عقله، وهذا الإنسان حينما يستخدم عقله لحظة، الإنسان وصل إلى القمر، ووصل بمركبة يسيرها إلى المشتري، والرحلة استغرقت ست سنوات وسرعة هذه المركبة تزيد عن أربعين ألف كيلو مترًا في الساعة، وصل إلى الفضاء وغاص في أعماق البحار، إذ وصل إلى أعمق نقطة في المحيط الهادي وهي خليج مريانا، كما توصل إلى نقل الصورة عبر الأقمار الصناعية ونقل الأوامر عن طريق أجهزة حديثة جدًا، ومن بعد؛ فكأن الله سبحانه وتعالى يعاتب عباده الضالين يوم القيامة، ويقول: لو أنكم استعملتم عقولكم بنسبة واحد من المليون لعرفتموني، ها أنتم قد فعلتم ما فعلتم، ووصلتم إلى ما وصلتم، واخترعتم ما اخترعتم، ويسرتم لحياتكم السبل وقربتم المسافات، واخترعتم المركبات، وقذفتم بأنفسكم في البحار، ووصلتم إلى أطباق السماء، لو أنكم استخدمتم هذا العقل الذي أودعته فيكم أدنى نسبة لعرفتموني، لذلك:
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) }
خُلِق العقل ليكون أداة لمعرفة الله فهو أصل الدين: